محمد ابو زهره
1033
خاتم النبيين ( ص )
أمرني أن آخذ من كل ثلاثين تبيعا « 1 » ، ومن كل أربعين مسنة ، ومن الستين تبيعين ، ومن السبعين مسنة وتبيعا ، ومن الثمانين مسنتين ، ومن التسعين ثلاثة أتباع ، ومن المائة مسنة وتبيعين ، ومن العشر ومائة مسنتين وتبيعا ، ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات ، أو أربعة أتباع . هذه رواية أحمد ، وهي لا تخرج عن الرواية الأولي كما ذكرنا ، وإن كانت أكثر تفصيلا ، وإن الذي يهمنا في هذه المسألة التي نترك تفصيلها لكتب الفقه علي نص الرسول صلي اللّه عليه وسلم في باب الزكاة بالنسبة للنعم والزرع والنقود . إن الذي يهمنا أن نذكر لماذا قصرت تعليمات النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم للزكاة على هذين الأمرين وهما زكاة الزرع وزكاة البقر ، ولم يذكر لمعاذ رضي اللّه تعالي عنه أمرا فيما يتعلق بزكاة غير البقر من النعم وهي الغنم والإبل ، ونقول : إن ذلك فيما يظهر لنا يرجع إلي أمرين : أولهما : أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أمر والي الصدقات بأن يجمع الأموال الظاهرة ، وهي النعم والزروع والثمار ، وترك غيرها من الأموال التي سميت في الفقه بالأموال الباطنة لدين الناس يقدمونها من غير تفتيش أو تكشف ، لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم دعا الناس إلي أن يعدوا الزكاة مغنما وألا يعدوها مغرما . الأمر الثاني : وهو الخاص بالعناية بذكر البقر دون غيرها من النعم ، وقد بين عليه الصلاة والسلام زكاة غيرها من النعم في مواضع أخري ، كان يذكرها لمن يرسله لجمع الزكوات من القبائل التي تسكن الصحراء ، لأن السوائم فيها كان أغلبها من الغنم والإبل . أما السبب في أنه في أمره لمعاذ بن جبل ذكر له زكاة البقر والزرع ، ولم يذكرها ، لأنه فيما يظهر كانت اليمن أرضا زراعية ، وفيها الخصب ، وقد قال اللّه تعالى : لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ ، كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ ، وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ، وَرَبٌّ غَفُورٌ ( سبأ : 15 ) وإن البقر يكثر حيث تكثر الزراعة ، وحيث تكون أرض خصبة منتجة ، ولذلك ذكر النبي صلي اللّه تعالى عليه وسلم لمبعوثه إلي اليمن زكاة ما يكثر في اليمن من زروع وثمار وأبقار . ويروى أن معاذا اتجر في المال الذي جمعه ، لأنه باع كل ماله في دين مستغرق كان عليه ، وجاء إلى اليمن خاليا من كل عرض من أعراض الدنيا ، فتجر وكسب ، ولم ينقص من هذا المال شيئا .
--> ( 1 ) التبيع الذي لم يبلغ السنة ويتبع أمه ، والمسنة ، أو المسن بالغ سنة .